عبد المنعم الحفني

1676

موسوعة القرآن العظيم

1337 - ( النار اسمها سقر ) قيل : سميت النار « سقر » في الآية : سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) ( المدثر ) ، لأنها تسقر أصحابها كالشمس الحارقة ، فتذيب الجلود وتحرقها وتلوّح الخلقة ، ولا تترك لهم عظما ولا لحما ولا دما إلا أتت عليه ، فلا يبقى منهم شئ ، ثم يعاد خلقهم فلا تذر تعاود إحراقهم ، فذلك قوله : وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ مبالغة في وصفها ، وتعظيما لشأنها ، وهو استفهام إنكاري ، بمعنى وما أعلمك أي شئ هي سقر ؟ وقيل في سقر : هي نار داخلها أشد الناس عذابا . وقيل هي الدركة السادسة من درك النار . وفي الحديث : « إن أفقر الناس هو صاحب سقر » ، لأنها لا تبقى لمن يدخلها من نفسه شيئا ، وتأتى عليه أولا بأول ، فلا هي تبقيه حيا ، ولا هي تذره ميتا . وهي لوّاحة للبشرة تلفحها وتحرقها حتى السواد . * * * 1338 - ( الهاوية من أسماء النار ) الهاوية من هوى أي سقط . والهاوية من أسماء النار ، كقوله تعالى : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ ( 8 ) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ ( 9 ) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ ( 10 ) نارٌ حامِيَةٌ ( 11 ) ( القارعة ) ، أطلق عليها ذلك لأن الذي تخفّ حسناته ويخفّ ميزانه ، يسقط في النار ، كالذي يسقط من حالق على أم رأسه ، وقيل : كأن الهاوية أمّه قد نادته إليها فهرع نحوها ليرتمى في حضنها ، وسيظل في حضنها أبدا ، أي سيخلد فيها ، وفي الحديث : « ذهب به إلى أمّه الهاوية ، فبئست الأم » ! * * * 1339 - ( الحطمة من أسماء النار ) الحطمة من أسماء نار الآخرة ، سميت كذلك لأنها تحطم ، وتدمّر ، وتهشّم ، وتكسر وتضعضع ، كل ما يلقى فيها . وقيل : هي الدركة الثانية من درك النار ؛ وقيل هي الدركة الرابعة ، وهو اسم من أسماء جهنم ، وفي قوله تعالى : كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ ( 4 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحُطَمَةُ ( 5 ) نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ ( 6 ) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ( 7 ) إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ ( 8 ) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ( 9 ) ( الهمزة ) وصف مفسّر للحطمة ، فهي نار ما تزال موقدة ، لا تخمد ، أعدّت للعاصين ، فتعذبهم بمقدار ما في قلب كلّ منهم من العصيان ، وبمقدار ما يستحقه ؛ وقوله تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ يعنى تنكشف عليها الأفئدة ، والفؤاد هو موضع السرائر ، ومن شأن نار الحطمة أنها نار محيطة توصد عليهم ، أي تحبسهم داخلها فلا يفلتون منها . و عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ : هي أعمدة يشدّون إليها ممدودين . اللهم نسألك النجاة والعافية ! * * *